محمد جواد مغنية
227
في ظلال نهج البلاغة
17 - خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل . المعنى : ضمير الجماعة في خذلوا ولم ينصروا يعود إلى الذين لم يبايعوا الإمام ، ولم يحاربوا ضده ولا معه كابن وقاص وابن عمر . قال ابن أبي الحديد : يدل هذا القول من الإمام أنه راض عنهم . أما ميثم فقال : يجري هذا الكلام مجرى العذر عنهم . أما نحن فلا نرى ذما أوجع وأقذع من هذا . . كيف وقد تهيأت لهم الأسباب الكافية الوافية لمناصرة الحق وخذلان الباطل ومع هذا تجاهلوا وأحجموا . . وفي الخطبة 29 وبخ الإمام المتقاعسين عن القتال معه وقرعهم بقوله : « لا يدرك الحق إلا بالجد . . ومع أي إمام بعدي تقاتلون » . وقال سبحانه : * ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) * - 9 الحجرات . وقال الرسول الأعظم ( ص ) : الساكت عن الحق شيطان أخرس . . إلى كثير من الآيات والروايات . 18 - من جرى في عنان أمله عثر بأجله . المعنى : كل الأعمال بالآمال ، ولولا الأمل لبطل العمل . والمذموم هو أن تطلق العنان لأملك في الدنيا وحطامها ، وتزاحم الآخرين ، وتعلن الحرب من أجلها غير مكترث بواجب أو حرام ، ولا بدين وشريعة . ومن كان هذا شأنه نسي الموت وما بعده ، واختطفه على حين غرة ، وذهب به إلى خالقه بلا زاد واستعداد . 19 - أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم فما يعثر منهم عاثر إلَّا ويد اللَّه بيده يرفعه . المعنى : المراد بذوي المروءات كل من يأنف من القبيح ، وينزه نفسه عما يشين ، ويتغافل عن زلل الاخوان ، وقال بعض السلف : رأيت المعاصي مذلة ، فتركتها